عبد الرسول زين الدين

436

معجم النبات عند أهل البيت ( ع )

فقال : يا مولاي هل النفس أنفس عديدة ؟ فقال نفس نامية نباتية ، وحسية حيوانية ، وناطقة قدسية ، والهية كلية ملكوتية ، قال : يا مولاي ما النباتية ؟ قال : قوة أصلها الطبائع ، بدأ أيجادها عند سقوط النطفة ، مقرها الكبد ، مادتها من لطائف الأغذية فعلها النمو والزيادة ، وسبب فراقها اختلاف المتولدات ، فإذا فارقت عادت ما من بدأت عود ممازجة لا عود مجاورة . فقال ما النفس الحيوانية ؟ قال : قوة فلكية وحرارة غريزة أصلها الأفلاك ، بدأ أيجادها عند الولادة الجسمانية ، فعلها من الحياة والحركة ، والظلم والفشم والغلبة واكتساب الأموال ، والشهوات الدنيوية ، مقرها القلب ، وسبب فراقها اختلاف المتولدات ، فإذا فارقت عادت إلى ما منة بدأت عود ممازجة لا عود مجاورة فتعدم حرارتها ويبطل فعلها ووجودها فيضمحل تركبها . فقال : ما النفس الناطقة القدسية ؟ قال : قوة لاهوتية بدأ إيجادها عند الولادة الدنيوية مقرها العلوم الحقيقية الذهنية ، موادها التأيدات العقلية فعلها المعارف الربانية ، سبب فراقها تخلل الآلات الجسمانية ، فإذا فارقت عادت إلى ما منة بدأت عود مجاورة لا عود ممازجة ، فقال : ما النفس اللاهوتية الملكوتية ؟ فقال قوة لاهوتية وجوهرة بسيطة ، حية بالذات ، أصلها العقل منة بدأت وعنه وعت ، وإليه ولت وأشارت ، وعودتها ألية إذا كملت وشابهت ، ومنها بدت الموجودات وأليها تعود بالكمال ، فهي ذات اللّه العليا ، وشجرة طوبى ، وسدرت المنتهى وجنة المأوى من عرفها لم يشق أبدا ، ومن جهلها ظل وغوى ، فقال السائل ما العقل : قال : جوهر دراك محيط بالأشياء من جميع جهاتها ، عارف بالشي قبل كونه ، فهو علة للموجودات ونهاية المطالب . ( شرح الأسماء الحسنى 2 / 46 ) لكانت لكم طوبى * ثم التفت عن يمينه فقال : كم بينكم وبين الأبلة ؟ فقال له المنذر بن الجارود : فداك أبي وأمي : أربعة فراسخ - قال له : صدقت ، فوالذي بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأكرمه بالنبوة ، وخصه بالرسالة ، عجل بروحه إلى الجنة لقد سمعت منه كما تسمعون مني أن قال : يا علي هل علمت أن بين التي تسمى البصرة والتي تسمى الأبلة أربعة فراسخ وسيكون في التي تسمى الأبلة موضع أصحاب العشور ، يقتل في ذلك الموضع من أمتي سبعون ألف شهيد ، هم يومئذ بمنزلة شهداء بدر . فقال له المنذر : يا أمير المؤمنين ، ومن يقتلهم ؟ فداك أبي وأمي . قال : يقتلهم أخوان وهم جيل كأنهم الشياطين ، سود ألوانهم ، منتنة أرواحهم ، شديد كلبهم قليل سلبهم ، طوبى لمن قتلوه . ينفر لجهادهم في ذلك الزمان قوم هم أذلة عند المتكبرين من أهل ذلك الزمان ، مجهولون في الأرض ، معروفون في السماء ، تبكي السماء عليهم وسكانها ، والأرض وسكانها - ثم هملت عيناه بالبكاء ثم قال : - ويحك يا بصرة من جيش لا رهج له ولا حس !